الأحد، 5 أغسطس، 2012

اتفهمون هذا ياعرب ومسلمون معسكر ديفيد المتقدم انه وجود مصالح اوربية مشتركة وليست دولة

تي نفهم ما هي (إسرائيل) وثيقة كامبل السرية..... و تفتيت الوطن العربي

من الحملة العالمية لإزالة إسرائيل من الوجود في 24 أبريل، 2011‏، الساعة 05:58 مساءً‏ ·‏
انعقد مؤتمر لندن أو ما يسمى بمؤتمر كامبل بنرمان الذي دعا إليه حزب المحافظين البريطاني سرا في عام 1905 واستمرت مناقشات المؤتمر الذي ضم الدول الاستعمارية في ذاك الوقت وهي: بريطانيا، فرنسا، هولندا، بلجيكا، اسبانيا، إيطاليا، حتى عام 1907 وفي نهاية المؤتمر خرجوا بوثيقة سرية سموها " وثيقة كامبل" نسبة إلى رئيس الوزراء البريطاني آنذاك هنري كامبل بانرمان.

وتوصلوا إلى نتيجة مفادها: "إن البحر الأبيض المتوسط هو الشريان الحيوي للاستعمار! لأنه الجسر الذي يصل الشرق بالغرب والممر الطبيعي إلى القارتين الآسيوية والأفريقية وملتقى طرق العالم، وأيضا هو مهد الأديان والحضارات" والإشكالية في هذا الشريان هو أنه كما ذكر في الوثيقة: "

ويعيش على شواطئه الجنوبية والشرقية بوجه خاص شعب واحد تتوفر له وحدة التاريخ والدين واللسان".

أبرز ما جاء في توصيات المؤتمِرون في هذا المؤتمر والذي شارك فيه سياسيون ومفكرون وباحثون والذي استمر لمدة عامين كم ذكرنا ما يلي:

1. إبقاء شعوب هذه المنطقة مفككة جاهلة متأخرة.

وعلى هذا الأساس قاموا بتقسيم دول العالم بالنسبة إليهم إلى ثلاث فئات:

الفئة الأولى : دول الحضارة الغربية المسيحية (دول أوروبا وأمريكا الشمالية واستراليا) والواجب تجاه هذه الدول هو دعم هذه الدول ماديا وتقنيا لتصل إلى مستوى تلك الدول

الفئة الثانية : دول لا تقع ضمن الحضارة الغربية المسيحية ولكن لا يوجد تصادم حضاري معها ولا تشكل تهديدا عليها (كدول أمريكا الجنوبية واليابان وكوريا وغيرها) والواجب تجاه هذه الدول هو احتواؤها وإمكانية دعمها بالقدر الذي لا يشكل تهديدا عليها وعلى تفوقها

الفئة الثالثة: دول لا تقع ضمن الحضارة الغربية المسيحية ويوجد تصادم حضاري معها وتشكل تهديدا لتفوقها (وهي بالتحديد الدول العربية بشكل خاص والإسلامية بشكل عام) والواجب تجاه تلك الدول هو حرمانها من الدعم ومن اكتساب العلوم والمعارف التقنية وعدم دعمها في هذا المجال ومحاربة أي اتجاه من هذه الدول لامتلاك العلوم التقنية

2. ومحاربة أي توجه وحدوي فيها.
ولتحقيق ذلك دعا المؤتمر إلى إقامة دولة في فلسطين تكون بمثابة حاجز بشري قوي وغريب ومعادي يفصل الجزء الأفريقي من هذه المنطقة عن القسم الآسيوي والذي يحول دون تحقيق وحدة هذه الشعوب الا وهي دولة إسرائيل واعتبار قناة السويس قوة صديقة للتدخل الأجنبي وأداة معادية لسكان المنطقة

فصل عرب آسيا عن عرب أفريقيا ليس فقط فصلاً مادياً عبر الدولة الإسرائيلية، وإنما اقتصادياً وسياسياً وثقافياً، مما أبقى العرب في حالة من الضعف. واستمر تجزئة الوطن العربي وإفشال جميع التوجهات الوحدوية إما بإسقاطها أو تفريغها من محتواها، ولا يعني هذا الأمر بالضرورة تدخلاً إسرائيلياً وإنما هو مصلحلة لوجود إسرائيل من جهة وللتعاون بينها وبين القوى الخارجية الطامعة بالعرب من جهة ثانية. أقدمت الأتفاقية إلى الحد من نهوض العرب ومنعهم من التقدم وامتلاك العلم والمعرفة وذلك من خلال سياسات الدول المتقدمة التي تمنع عن العرب وسائل ولوج العلم وامتلاك إمكانية تطويره والمساهمة في إنتاج المعرفة. إن من أسباب حالات العداء والمنازعات الرئيسة بين الدول العربية الصراع مع إسرائيل والموقف من هذا الصراع ودور القوى الخارجية في دفع هذه الدولة أو تلك لاتباع سياسات تتعارض مع مواقف دول أخرى، مما يشكل سبباً جوهرياً للتوترات العربية. وحتى مشاكل الحدود بين بعض الأقطار العربية يمكن أن تعزى إلى العامل الخارجي في معظمها.

في عام 1905 دعا حزب المحافظين البريطاني سرّاً إلى عقد مؤتمر يهدف إلى إعداد استراتيجية أوربية، لضمان سيادة الحضارة الغربية على العالم، وإيجاد آلية تحافظ على تفوق ومكاسب الغرب الاستعماري إلى أطول أمد ممكن.

ولما كان حزب المحافظين خارج الحكم، فقد قدم فكرة الدعوة إلى عقد المؤتمر إلى رئيس حزب الأحرار: هنري كامبل بنرهان" رئيس الوزارة البريطانية آنذاك.

لم يكن "كامبل" بعيداً عن هذه الفكرة، فقد كان مولعاً بفلسفة التاريخ، وكان معنياً بأن تبقي بريطانيا على امبراطوريتها التي تمتد من أقصى الأرض إلى أقصاها . دعيت إلى المؤتمر الدول الاستعمارية كافة وهي:

بريطانيا، فرنسا، هولندا، بلجيكا، إسبانيا، إيطاليا، البرتغال .

شارك في المؤتمر فلاسفة ومشاهير المؤرخين وعلماء الاستشراق والاجتماع والجغرافية والاقتصاد، إضافة إلى خبراء في شؤون النفط والزراعة والاستعمار.

ويمكن إيراد أسماء بعض المشاركين:

البروفيسور جيمس: مؤلف كتاب "زوال الامبراطورية الرومانية"

البروفسور لوي مادلين: مؤلف كتاب: "نشوء وزوال امبراطورية نابليون"

الأساتذة: لستر وسميث وترتخ وزهروف.

افتتح "كامبل" المؤتمر بكلمة مطولة جاء فيها:

"إن الامبراطوريات تتكون وتتسع وتقوى ثم تستقر إلى حدٍّ ما ثم تنحل رويداً رويداً ثم تزول والتاريخ ملئ بمثل هذه التطورات وهو لا يتغير بالنسبة لكل نهضة ولكل أمة، فهناك امبراطوريات : روما، أثينا، الهند والصين وقبلها بابل وآشور والفراعنة وغيرهم.

فهل لديكم أسباب أو وسائل يمكن أن تحول دون سقوط الاستعمار الأوروبي وانهياره أو تؤخر مصيره ؟

وقد بلغ الآن الذروة وأصبحت أوروبا قارة قديمة استنفدت مواردها وشاخت مصالحها، بينما لا يزال العالم الآخر في صرح شبابه يتطلع إلى المزيد من العلم والتنظيم والرفاهية، هذه هي مهمتكم أيها السادة وعلى نجاحها يتوقف رخاؤنا وسيطرتنا.."

وبالنظر إلى ضخامة الدراسات وأوراق العمل المقدمة إلى المؤتمر، تشكلت لجنة للمتابعة سميت بلجنة الاستعمار.

نظمت اللجنة "استفتاءات شملت الجامعات البريطانية والفرنسية التي ردّت على التساؤلات المطروحة، بأجوبة مفصلة شملت اتصالات اللجنة المفكرين والباحثين وأصحاب السلطة في حكومات الدول الغربية إضافة إلى كبار الرأسماليين والسياسيين.

أنهت اللجنة أعمالها في العام 1907 وقدمت توصياتها إلى المؤتمر. خرج المؤتمر بوثيقة سرّية سميت "وثيقة كامبل" أو "تقرير كامبل" أو توصية مؤتمر لندن لعام 1907".

(د.سلطان الجاسم فلسفة التاريخ ص62(

التقرير استراتيجي بكل معنى الكلمة ولمّا يزل معتماً عليه فلم ينشره مصدروه ولم يفرج عنه بشكل نهائي وقد مضى قرابة قرن على إصداره.

تحدث بعض الباحثين عن الإفراج عن التقرير، فالأستاذ محمد حسين هيكل – المعروف بدقة مصادره – أورد في كتابه "المفاوضات السرّية وإسرائيل" التوصية النهائية للتقرير تحت عنوان: " وصية بنرمان."

"والباحث المحامي انطون سليم كنعان أشار إلى التقرير في محاضرة له بعنوان "فلسطين والقانون" ألقاها سنة 1949 في كل من جامعتي فلورينو وباريس، وقد استند في معلوماته إلى مصادر إيطالية

وقد نشر اتحاد المحامين العرب المحاضرة ضمن منشوراته التي غطت أنشطة مؤتمره الثالث الذي انعقد في دمشق 21-25 أيلول 1957 ص 457-489

وقد أشار إلى التقرير الدكتور مسعود الضاهر (أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر في الجامعة اللبنانية) وردود الفعل العربي عليه وذلك ضمن بحثه المنشور في مجلة "البحث التاريخي "السورية العدد7 لعام 2003 .

وقد أشار الدكتور جاسم سلطان في كتابه "إدارة فلسفة التاريخ" إلى الإفراج عن التقرير لمدة أسبوعين فقط ثم أعيد خوفاً من آثاره الممتدة.

إلاّ أن أهم المراكز البحثية التي نشرت التقرير هي وزارة الإرشاد القومي في مصر إذ تضمن ملف وثائق فلسطين من عام 637م- إلى عام 1949 التقرير تحت عنوان: توصية مؤتمر لندن المسمى مؤتمر كامبل سنة 1907:

وفيما يلي نص التوصية:

"إن إقامة حاجز بشري قوي غريب على الجسر البري الذي يربط أوروبا بالعالم القديم ويربطهما معاً بالبحر الأبيض المتوسط بحيث يشكل في هذه المنطقة وعلى مقربة من قناة السويس قوة عدوة لشعب المنطقة وصديقة للدول الأوروبية ومصالحها. هو التنفيذ العملي العاجل للوسائل والسبل المقترحة".

وبالرغم من وفرة المصادر التي تؤكد صدور هذا التقرير أو هذه الوثيقة، إلا أن عدم الإفراج عنه بشكل نهائي كما أشرنا، جعل بعض المؤرخين والباحثين يشكك وجوده فعلاً أم أنه من إبداع الخيال، وكان من المفترض أن تقوم مراكز الأبحاث الفلسطينية والموسوعة الفلسطينية، بدراسته والحديث عنه، وهذا الذي لم يتحقق.

والبحث الذي نحن بصدده، يعرض إلى الوثيقة كما وردت في المصادر المتعددة، ومناقشتها استناداً إلى المنظومات القيمية للغرب، بخلفياتها التاريخية وأصولها الفلسفية، كما يتعرض إلى الممارسات الاستعمارية للغرب قبل وخلال السياق الزمني الذي أعدّت فيه هذه الوثيقة ".

وثيقة كامبل
"الوثيقة هي استراتيجية أوروبية لضمان سيادة الحضارة الغربية وطول أمدها: لذلك فهي ترى العالم من خلال ثلاث مساحات:

المساحة الأولى: تتكون من الوحدات التي تقع في المنظومة المسيحية الغربية، وتقرر الوثيقة أن من واجب بريطانيا تجاه هذه المساحة من الحضارة – على أي حالٍ من الأحوال- ألا تكون السيادة على العالم خارج إطارها. أي أن هذه المنظومة الحضارية هي التي تسيطر على العالم ويظل زمام الأمور بيدها.

فإذا كانت أي حضارة لا شك ستنتهي بحسب نظرة فلسفة التاريخ – فإنها يجب أن تضمن أن وريث هذه الحضارة من نفس المساحة ومن جوهر المنظومة الغربية.

المساحة الثانية: وهي الحضارة الصفراء التي لم تتناقص مع الحضارة الغربية من الناحية القيمية لكنها قد تختلف معها في حساب المصالح.

وهذه الحضارة يمكن التعامل معها والتعاطي معها تجارياً ويمكن غزوها ثقافياً لهشاشة منظوماتها القيمية ومن ثم فالتعامل معها يعتمد على الجانب المصلحي للكتلة المسيحية الغربية من العالم.

أما المساحة الثالثة: فهي البقعة الخضراء أو الحضارة الخضراء فهذه المساحة من الأرض، تحتوي على منظومة قيمية منافسة للمنظومة الغربية، صارعتها في مناطق كثيرة وأخرجتها من مناطق كثيرة ومن واجب الحضارة الغربية المسيحية أخذ احتياجاتها وإجراءاتها لمنع أي تقدم محتمل لهذه المنظومة الحضارية أو إحدى دولها لأنها مهددة للنظام القيمي الغربي.

وفي الإجراءات التي تتخذ مع هذه المساحة الثالثة (الحضارة التي تتناقص مع الغرب) تقترح هذه الوثيقة ثلاثة إجراءات رئيسية:

أولاً: حرمان دولة المساحة الخضراء من المعرفة والتقنية أو ضبط حدود المعرفة.

ثانياً: إيجاد أو تعزيز مشاكل حدودية متعلقة بهذه الدول.

ثالثاً: تكوين أو دعم الأقليات بحيث لا يستقيم النسيج الاجتماعي لهذه الدول ويظل مرهوناً بالمحيط الخارجي".

(د.سلطان الجاسم فلسفة التاريخ ص62 وما بعدها(

لم تأت "وثيقة كامبل" من فراغ، فالغرب الاستعماري كان يعدّ لاطروحة تمثل مراجعة شاملة لتاريخه وتاريخ العالم وعلاقاته الصدامية المستمرة مع العرب والمسلمين.

الوثيقة تمثل مراجعة نقدية للمفاهيم العلمية والمعرفية والقيمية التي بنى عليها تفوقه وذلك من أجل الاستمرار في بناء قدراته وتجاوز أزماته ووضع القواعد المستقبلية للتعامل مع الشعوب الأخرى في العالم حتى تبقى تحت سيطرته ونفوذه وفي حقل تأثيره المعرفي.

كانت أبرز الدراسات المطروحة على جدول أعمال المؤتمر منصبة على تفحص اللحظات الحاسمة في الصدام مع شرقنا العربي الإسلامي والتحولات الحاسمة الكبرى في منظوماته القيمية ونوجز ذلك فيما يلي:

أولاً: في حملات الفرنجةالصليبيين:

خاض الغرب تحت رايات الشعارات الدينية المضللة أشرس الحملات في محاولة منه للسيطرة على عالمنا الغني باءت في محصلتها النهائية إلى الفشل وكانت اللحظة الحاسمة فيها عند أسوار عكا.

"الزمان: كان قبل سبعمئة سنة، بالضبط في صباح 18 مايو/ أيار 1291 ميلادية.

المكان: مدينة عكا بأسوارها الدهرية ، حيث انتصر الجيش المملوكي الإسلامي وألقى في البحر آخر جندي فرنجي" (شاكر مصطفى : حكاية الصليبيات في ثلاثة تواريخ : الجمعية التاريخية 1991 ص142(

الغرب على لسان المتحدثين بالمؤتمر، يرفض العودة إلى الشرق، تحت هذه الشعارات، ولايريد التكرار للمشهد الفاجعة بالنسبة إليه.

ثانياً: في البحث عن إسرائيل القديمة:

" ما إن تلاشت أصداء آخر حملة صليبية على بلاد الشام ومصر حتى عاد الغرب بدءاً من القرن السابع عشر يعدّ العدّة لغزو المنطقة بأفكار جديدة أخطرها على الإطلاق : فكرة إعادة اليهود. هذه الفكرة وجدت غذاءها الفكري في النظرية الألفية . أخذت هذه النظرية اسمها من كلمة "خلياس" اليونانية بمعنى ألف.

)الدكتور صالح حمارنة-الجمعية التاريخية 1991 ص21(

تتمحور هذه النظرية حول عودة وتملك المسيح أورشليم بعد الألف".

من هذه الفكرة، وفكرة مكملة لها، أراد منها لوثر وتلاميذه أن يضعوا حداً للتفرقة العنصرية ضد اليهود أعاد طرح المسألة طرحاً لاهوتياً من خلال السؤال: ما موقع اليهود في المشروع الإلهي؟

المركزية الأوروبية وجدت في هذه الأفكار حصان طروادة من أجل غزو الشرق بذريعة تنطلي على الكثير ممن لا علم لهم بالتاريخ ومجرياته. وهكذا بدأ الغرب بتوظيف أدواته المعرفية وأهمها الاستشراق من أجل البحث عن "إسرائيل القديمة" بوصفه مشروعاً معرفياً يؤسس لطور جديد للحضارة الغربية يرتكز على قراءة حرفية لنصوص التوراة.

هذه القراءة الحرفية تربط اليهود بأرض فلسطين على أنهم ورثة الوعد الإلهي، ومن ثم فالمسألة التي تدّعى هي الصهيونية بمعنى العودة إلى فلسطين بمفهوم متعصب يحلّ دولة إسرائيل محل إله إسرائيل.

لقد كانت هذه القراءة نقيض وجهة نظر المذهب الرسمي للكنيسة بحسب القديس أوغسطين في القرن الخامس الميلادي من أن ما ورد في العهد القديم بشأن مملكة الله إسرائيل قائم في السماء وليس على الأرض، ومن ثم فإن القدس وصهيون ليسا مكانين محددين على الأرض للسكان اليهود أو السكن لليهود ولكنهما مكانان سماويان مفتوحان أمام كل المؤمنين بالله.

وثيقة كامبل باعتمادها فكرة إقامة الحاجز البشري الغريب من اليهود على أرض فلسطين، تكون قد التقت عبر لحظة حاسمة أخرى، في التأسيس لتحول الغرب إلى منشئٍ لمنظومة قيمية جديدة تستثمر اليهودية وإسرائيل، من أجل أغراضه الاستعمارية والأهم من ذلك انجراف مراكز السلطة في الغرب إلى الحديث عن اليهودية وإسرائيل على أنها منشأ الحضارة الغربية ومصدرها الأخلاقي.

لذلك كان استكشاف مصر وإقامة دولة إسرائيل على أرض فلسطين عنواناً لأول غزو غربي يقوم به نابليون عام 1799 ميلادية، ولغرض السيطرة على طرق العبور إلى الشرق.

ثالثاً: بناء القدرات وتجاوز الأزمات:

تداول مؤتمر كامبل مراجعة شاملة لقضايا النهوض العلمي والتقدم في المعرفة بالتأكيد على التوجهات الفكرية الداعية إلى التحول إلى العقلنة (ديكارت، فولتير) وإحلال الإنسان في الموقع المركزي الكوني.

لكن بالمقابل أوجب على الحضارة الغربية أخذ الاحتياطات والإجراءات لمنع أي تقدم محتمل ليقعتنا الخضراء – لأنها تهدد منظومته الحضارية الغربية.

و باتباع الغرب لمنهاج تاريخي محرف، وتفسير مغلوط للأحداث والمكونات والتراث، واجه العالم خلال قرون عديدة، قوانين جائرة عصفت بموارده وأمنه الاجتماعي والحضاري.

وأبرز هذه القوانين:
1. قانون التفوق وهو ما كرسته العنصرية بما يسمح بتقسيم البشر وتصنيفهم إلى سادة وعبيد، وأن الجنس الأبيض الذي يشكل الساده حمله الله عبء الرسالة الحضارية.

2. قانون المصلحة ويعني أنه ليس هناك من ثوابت قيمية وإنما هناك مصالح، فما يخدم الاستعمار في لحظة يجب التمسك به وإذا تعارض مع المصلحة في لحظة أخرى فلا بأس من تركه.

3. قانون السيطرة ويعني التحكم وفرض الإرادة بما يخدم المصلحة وانعكست هذه القوانين على الشرق استعماراً وحشياً مقيتا لأن الشرق في حكم الغرب، "ينتمي إلى عرق محكوم لذلك ينبغي له أن يُحكم".

لكن أخطر ما تداوله مؤتمر كامبل، مفهوم الوعي النقدي الضدي كامتداد لحقل المعرفة والعقلنة.

هذا المفهوم أخذ مساره في حقل فلسفة التاريخ على شكل رؤية لبناء المجتمعات ونمو الحياة البشرية، أخذ بها هيجل1770م – 1831م وتتلخص في أن كل المجتمعات تحتاج إلى أن تجدد أفكارها، وأن تجد الأفكار حرّية واسعة تستطيع فيها أن تمارس دورها في تطوير المجتمعات من خلال الأفكار المتناقضة وصراع الأفكار الذي يولد الأفكار الجديدة ويحقق نمو الحياة البشرية. هذا المفهوم يسمح بتداوله في المجتمعات الغربية لكنه خط أحمر ومحرم على المجتمعات الأخرى في شرقنا لاسيما شرقنا العربي والإسلامي.

"وهكذا تمكن الغرب من خلال ممارسته لهذا المفهوم وامتلاكه لثنائية المعرفة والسلطة من تجاوز أزماته المستمرة من ديكارت وحتى اليوم" بينما استمر الشرق في تراجعه النسبي وغير قادر على إدارة أزماته وهذا ما جعل "الثقافة الغربية متسلطة داخل أوروبا وخارجها على حدٍّ سواء".

رابعاً: العمل على استمرار تأخر المنطقة وتجزئتها إلى دول متناحرة وخلق دولة إسرائيل:

أهم ما واجه لجنة الاستعمار التي انبثقت عن مؤتمر كامبل تعقيدات العلاقات الدولية في مطلع القرن التاسع عشر، وأبرزها الوضع المضطرب لمنطقة شرق وجنوب البحر المتوسط المحكوم في معظم أجزائه من قبل الدولة العثمانية.

هذه المنطقة تشكل وحدة جغرافية للوطن العربي من المحيط الأطلسي إلى الخليج العربي، ووحدة تاريخية عريقة بلغة ودين مشترك، إضافة إلى ثقافة حضارية واحدة.

فمع انحسار السيطرة العثمانية على أقاليم المنطقة العربية وبروز الحركة القومية التركية، تنامت الحركات القومية الداعية إلى استقلال كل قومية على حده.

وفي ظل هذه التعقيدات، انطلقت شعارات الثورة العربية وتصاعدت الأصوات الداعية إلى الوحدة العربية وإلى امتلاك العرب لثرواتهم الطبيعية ومواردهم البشرية.

دقت لجنة الاستعمار ناقوس الخطر، فالوضع خطير ويهدد مصالح الدول الاستعمارية وكانت بريطانيا أكبر هذه الدول وأكثرها خشية من المستقبل.

كان حلّ إقامة دولة إسرائيل لليهود، مشروعاً اعتمدته المركزية الأوروبية منذ القرن السابع عشر على خلفية قراءة حرفية للعهد القديم تربط اليهود بأرض فلسطين على أنهم ورثة الوعد الإلهي، واستثمار هذه الدولة محفزاً متقدماً للغرب في هذه المنطقة، قد لاقي المعارضة من معظم التجمعات اليهودية الأوروبية لأن المصالح اليهودية كانت مع الاندماج في المجتمعات الأوروبية التي وفرت لهم ذلك خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر.

أما يهود الدولة العثمانية فقد حصلوا على حقوقهم كافة إضافة إلى الرعوية العثمانية، وتمتعت جالياتهم في كافة أنحاء الدولة برخاء اقتصادي، كان له أثر بالغ، في رفض دعوة نابليون لهم بالتوجه إلى فلسطين لإقامة دولة إسرائيل لكن المستجدات الجديدة في الدولة الروسية في أعقاب أحداث عام 1882م وتعرض ملايين اليهود إلى الطرد وامتداد عمليات الطرد لتشمل بولونيا ومعظم الدول الأوروبية الشرقية، والقيود التي فرضتها الدول الأوروبية للحيلولة دون تسرب كثيف لليهود إليها، طرح على القيادات اليهودية قضية التفتيش عن وطن خاص باليهود.

الوضع اليهودي المستجد، مع وضع الدولة العثمانية في حالة الاحتضار، وضع لجنة الاستعمار أمام هذه المتغيرات والمستجدات.

أعادت لجنة الاستعمار دراسة ملفات نابليون وبالمرستون وذررائيلي الذين نادوا بإقامة كيان يهودي على أرض فلسطين يشكل حاجزاً بشرياً يعمل لخدمة الاستعمار، وكان قرارها متوافقاً مع الحل الذي نادى به أباطرة الاستعمار، وعودة لتطبيق وتنفيذ المشروع الذي نادت به، المركزية الأوروبية منذ القرن السابع عشر. وفيما يلي النص الذي اعتمد من قبل لجنة الاستعمار في هذا السبيل:

"على الدول ذات المصلحة أن تعمل على استمرار تأخر المنطقة وتجزئتها وإبقاء شعوبها مضللة جاهلة متناحرة وعلينا محاربة اتحاد هذه الشعوب وارتباطها بأي نوع من أنواع الارتباط الفكري أو الروحي أو التاريخي وإيجاد الوسائل العملية القوية لفصلها بعضها عن بعض وكوسيلة أساسية مستعجلة ولدرء الخطر توصي اللجنة بضرورة العمل على فصل الجزء الافريقي من هذه المنطقة عن جزئها الآسيوي وتقترح لذلك إقامة حاجز بشري قوي وغريب بحيث يشكل في هذه المنطقة وعلى مقربة من قناة السويس قوة صديقة للاستعمار عدوة لسكان المنطقة."

وهكذا يمكن اعتبار الجغرافية السياسية التي نشأت وفقاً لقانون إعادة تقسيم العالم ضمن مصالح المشروع الامبريالي الغربي قبل الحرب العالمية الأولى وبعدها، متوافقة مع نصوص وثيقة كامبل.

"فقد كان الرأي الغربي مجمعاً على عدم السماح للعرب وبوادر اليقظة عليهم حين التحرر من العثمانيين بأن يستعيدوا وحدتهم أي أن يعودوا إلى وضعهم الطبيعي في التاريخ لئلا تضر عودتهم هذه بالمجال الحيوي القادم لأوروبا". د.فايز عز الدين شؤون سياسية دمشق 4/10/2007

وبالتالي فقد نقض الاتفاق المبرم مابين الشريف حسين ومكماهون القاضي بعدم إبرام أي صلح إلا إذا كان ضمن شروطه: تحقيق حرية الشعوب وخلاصها.

عادت المركزية الأوروبية في صورتها الجديدة تعتبر أرض الوطن العربي، أرض عدو تجري عليه اتفاقيات توزيع الغتائم مما نقرؤه في اتفاقية سايكس بيكو (التسوية التاريخية) والتي جاءت كاستمرار وأول التطبيقات العملية لوثيقة كامبل.

أسس وعد بلفور 2/11/1917 قاعدة الحاجز البشري القوي الغريب على أرض فلسطين، دولة يهودية عدوة للعرب وصديقة وشريكة للغرب ومصالحه.

انصبت المناقشات خلال مؤتمر فرساي مابين أول كانون الثاني إلى 28 حزيران من عام 1919 على اختيار نظرية أو قاعدة تقام عليها أسس الهيمنة والسيطرة الغربية على العالم، وكانت تسميات الشرعية الدولية والقانون الدولي، وفي اختيار الوسائل الكفيلة باستمرار سيطرة الغرب على العالم وفقاً لوثيقة كامبل، اختيرت الوسيلة والاسم للاستعمار الجديد فأطلقوا عليه اسم الانتداب.

وقد نصت المادة 22 من الميثاق على أنواعه وطريقة تطبيقه وأهدافه التي صُنفت طبقاً للنظرية الداروينية في تسلسل الشعوب وقد كُرم العرب بإبقائهم وديعة مقدسة في عنق الحضارة الغربية، فالشعوب الأوروبية كاليونان مثلاً أعطيت الاستقلال والشعوب العربية وضعت تحت الانتداب أما الشعوب الإفريقية فقد أبقيت مصفدة بالسلاسل وتحت الاستعمار.

وقد تابع مجلس الحلفاء الأعلى التابع لمجلس عصبة الأمم إصدار القرارات التي أفضت إلى تهويد فلسطين وتجزئة الوطن العربي إلى كيانات إقليمية متعددة، وذلك ضمن نصوص الاتفاقات والمعاهدات التي صدرت عن المؤتمرات المتلاحقة سان ريمو 25/4/1920، سيفر 10/8/1920 لوزان 24/7/1923.

وبصدور القرار 181 تاريخ 29/11/1941 القاضي بتقسيم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية وإلغاء السيادة العربية على القدس، تكون منظمة الأمم المتحدة قد أكملت مسيرة الغرب الطويلة باتجاه التأسيس لدولة صهيونية، هي الجدار البشري القوي الغريب، قاعدة متقدمة للاستعمار، يزرع التجزئة ويبقى العرب في وضع مفكك جاهل متناحر.

• نشرت في مجلة "البحث التاريخي" التي تصدرها الجمعية التاريخية السورية

العدد رقم 10 لعام2008
ويمكن إيراد أسماء بعض المشاركين:

البروفيسور جيمس: مؤلف كتاب "زوال الامبراطورية الرومانية"

البروفسور لوي مادلين: مؤلف كتاب: "نشوء وزوال امبراطورية نابليون"

الأساتذة: لستر وسميث وترتخ وزهروف.

افتتح "كامبل" المؤتمر بكلمة مطولة جاء فيها:

"إن الامبراطوريات تتكون وتتسع وتقوى ثم تستقر إلى حدٍّ ما ثم تنحل رويداً رويداً ثم تزول والتاريخ ملئ بمثل هذه التطورات وهو لا يتغير بالنسبة لكل نهضة ولكل أمة، فهناك امبراطوريات : روما، أثينا، الهند والصين وقبلها بابل وآشور والفراعنة وغيرهم.

فهل لديكم أسباب أو وسائل يمكن أن تحول دون سقوط الاستعمار الأوروبي وانهياره أو تؤخر مصيره ؟

وقد بلغ الآن الذروة وأصبحت أوروبا قارة قديمة استنفدت مواردها وشاخت مصالحها، بينما لا يزال العالم الآخر في صرح شبابه يتطلع إلى المزيد من العلم والتنظيم والرفاهية، هذه هي مهمتكم أيها السادة وعلى نجاحها يتوقف رخاؤنا وسيطرتنا.."

وبالنظر إلى ضخامة الدراسات وأوراق العمل المقدمة إلى المؤتمر، تشكلت لجنة للمتابعة سميت بلجنة الاستعمار.

نظمت اللجنة "استفتاءات شملت الجامعات البريطانية والفرنسية التي ردّت على التساؤلات المطروحة، بأجوبة مفصلة شملت اتصالات اللجنة المفكرين والباحثين وأصحاب السلطة في حكومات الدول الغربية إضافة إلى كبار الرأسماليين والسياسيين.

أنهت اللجنة أعمالها في العام 1907 وقدمت توصياتها إلى المؤتمر. خرج المؤتمر بوثيقة سرّية سميت "وثيقة كامبل" أو "تقرير كامبل" أو توصية مؤتمر لندن لعام 1907". (د.سلطان الجاسم فلسفة التاريخ ص62(

التقرير استراتيجي بكل معنى الكلمة ولمّا يزل معتماً عليه فلم ينشره مصدروه ولم يفرج عنه بشكل نهائي وقد مضى قرابة قرن على إصداره.

تحدث بعض الباحثين عن الإفراج عن التقرير، فالأستاذ محمد حسين هيكل – المعروف بدقة مصادره – أورد في كتابه "المفاوضات السرّية وإسرائيل" التوصية النهائية للتقرير تحت عنوان: " وصية بنرمان."

"والباحث المحامي انطون سليم كنعان أشار إلى التقرير في محاضرة له بعنوان "فلسطين والقانون" ألقاها سنة 1949 في كل من جامعتي فلورينو وباريس، وقد استند في معلوماته إلى مصادر إيطالية

وقد نشر اتحاد المحامين العرب المحاضرة ضمن منشوراته التي غطت أنشطة مؤتمره الثالث الذي انعقد في دمشق 21-25 أيلول 1957 ص 457-489

وقد أشار إلى التقرير الدكتور مسعود الضاهر (أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر في الجامعة اللبنانية) وردود الفعل العربي عليه وذلك ضمن بحثه المنشور في مجلة "البحث التاريخي "السورية العدد7 لعام 2003 .

وقد أشار الدكتور جاسم سلطان في كتابه "إدارة فلسفة التاريخ" إلى الإفراج عن التقرير لمدة أسبوعين فقط ثم أعيد خوفاً من آثاره الممتدة.

إلاّ أن أهم المراكز البحثية التي نشرت التقرير هي وزارة الإرشاد القومي في مصر إذ تضمن ملف وثائق فلسطين من عام 637م- إلى عام 1949 التقرير تحت عنوان: توصية مؤتمر لندن المسمى مؤتمر كامبل سنة 1907:

وفيما يلي نص التوصية:

"إن إقامة حاجز بشري قوي غريب على الجسر البري الذي يربط أوروبا بالعالم القديم ويربطهما معاً بالبحر الأبيض المتوسط بحيث يشكل في هذه المنطقة وعلى مقربة من قناة السويس قوة عدوة لشعب المنطقة وصديقة للدول الأوروبية ومصالحها. هو التنفيذ العملي العاجل للوسائل والسبل المقترحة".

وبالرغم من وفرة المصادر التي تؤكد صدور هذا التقرير أو هذه الوثيقة، إلا أن عدم الإفراج عنه بشكل نهائي كما أشرنا، جعل بعض المؤرخين والباحثين يشكك وجوده فعلاً أم أنه من إبداع الخيال، وكان من المفترض أن تقوم مراكز الأبحاث الفلسطينية والموسوعة الفلسطينية، بدراسته والحديث عنه، وهذا الذي لم يتحقق.

والبحث الذي نحن بصدده، يعرض إلى الوثيقة كما وردت في المصادر المتعددة، ومناقشتها استناداً إلى المنظومات القيمية للغرب، بخلفياتها التاريخية وأصولها الفلسفية، كما يتعرض إلى الممارسات الاستعمارية للغرب قبل وخلال السياق الزمني الذي أعدّت فيه هذه الوثيقة. "

وثيقة كامبل

"الوثيقة هي استراتيجية أوروبية لضمان سيادة الحضارة الغربية وطول أمدها:

لذلك فهي ترى العالم من خلال ثلاث مساحات:
المساحة الأولى: تتكون من الوحدات التي تقع في المنظومة المسيحية الغربية، وتقرر الوثيقة أن من واجب بريطانيا تجاه هذه المساحة من الحضارة – على أي حالٍ من الأحوال- ألا تكون السيادة على العالم خارج إطارها. أي أن هذه المنظومة الحضارية هي التي تسيطر على العالم ويظل زمام الأمور بيدها.

فإذا كانت أي حضارة لا شك ستنتهي بحسب نظرة فلسفة التاريخ – فإنها يجب أن تضمن أن وريث هذه الحضارة من نفس المساحة ومن جوهر المنظومة الغربية.

المساحة الثانية: وهي الحضارة الصفراء التي لم تتناقص مع الحضارة الغربية من الناحية القيمية لكنها قد تختلف معها في حساب المصالح.

وهذه الحضارة يمكن التعامل معها والتعاطي معها تجارياً ويمكن غزوها ثقافياً لهشاشة منظوماتها القيمية ومن ثم فالتعامل معها يعتمد على الجانب المصلحي للكتلة المسيحية الغربية من العالم.

أما المساحة الثالثة: فهي البقعة الخضراء أو الحضارة الخضراء فهذه المساحة من الأرض، تحتوي على منظومة قيمية منافسة للمنظومة الغربية، صارعتها في مناطق كثيرة وأخرجتها من مناطق كثيرة ومن واجب الحضارة الغربية المسيحية أخذ احتياجاتها وإجراءاتها لمنع أي تقدم محتمل لهذه المنظومة الحضارية أو إحدى دولها لأنها مهددة للنظام القيمي الغربي.

وفي الإجراءات التي تتخذ مع هذه المساحة الثالثة (الحضارة التي تتناقص مع الغرب) تقترح هذه الوثيقة ثلاثة إجراءات رئيسية:

أولاً: حرمان دولة المساحة الخضراء من المعرفة والتقنية أو ضبط حدود المعرفة.

ثانياً: إيجاد أو تعزيز مشاكل حدودية متعلقة بهذه الدول.

ثالثاً: تكوين أو دعم الأقليات بحيث لا يستقيم النسيج الاجتماعي لهذه الدول ويظل مرهوناً بالمحيط الخارجي".

(د.سلطان الجاسم فلسفة التاريخ ص62 وما بعدها)

لم تأت "وثيقة كامبل" من فراغ، فالغرب الاستعماري كان يعدّ لاطروحة تمثل مراجعة شاملة لتاريخه وتاريخ العالم وعلاقاته الصدامية المستمرة مع العرب والمسلمين.

الوثيقة تمثل مراجعة نقدية للمفاهيم العلمية والمعرفية والقيمية التي بنى عليها تفوقه وذلك من أجل الاستمرار في بناء قدراته وتجاوز أزماته ووضع القواعد المستقبلية للتعامل مع الشعوب الأخرى في العالم حتى تبقى تحت سيطرته ونفوذه وفي حقل تأثيره المعرفي.

كانت أبرز الدراسات المطروحة على جدول أعمال المؤتمر منصبة على تفحص اللحظات الحاسمة في الصدام مع شرقنا العربي الإسلامي والتحولات الحاسمة الكبرى في منظوماته القيمية ونوجز ذلك فيما يلي:

أولاً: في حملات الفرنجة (الصليبيين):

خاض الغرب تحت رايات الشعارات الدينية المضللة أشرس الحملات في محاولة منه للسيطرة على عالمنا الغني باءت في محصلتها النهائية إلى الفشل وكانت اللحظة الحاسمة فيها عند أسوار عكا.

"الزمان: كان قبل سبعمئة سنة، بالضبط في صباح 18 مايو/ أيار 1291 ميلادية.

المكان: مدينة عكا بأسوارها الدهرية ، حيث انتصر الجيش المملوكي الإسلامي وألقى في البحر آخر جندي فرنجي" (شاكر مصطفى : حكاية الصليبيات في ثلاثة تواريخ : الجمعية التاريخية 1991 ص142(

الغرب على لسان المتحدثين بالمؤتمر، يرفض العودة إلى الشرق، تحت هذه الشعارات، ولايريد التكرار للمشهد الفاجعة بالنسبة إليه.

ثانياً: في البحث عن إسرائيل القديمة:

" ما إن تلاشت أصداء آخر حملة صليبية على بلاد الشام ومصر حتى عاد الغرب بدءاً من القرن السابع عشر يعدّ العدّة لغزو المنطقة بأفكار جديدة أخطرها على الإطلاق : فكرة إعادة اليهود. هذه الفكرة وجدت غذاءها الفكري في النظرية الألفية . أخذت هذه النظرية اسمها من كلمة "خلياس" اليونانية بمعنى ألف.

الدكتور صالح حمارنة-الجمعية التاريخية 1991 ص21

تتمحور هذه النظرية حول عودة وتملك المسيح أورشليم بعد الألف".

من هذه الفكرة، وفكرة مكملة لها، أراد منها لوثر وتلاميذه أن يضعوا حداً للتفرقة العنصرية ضد اليهود أعاد طرح المسألة طرحاً لاهوتياً من خلال السؤال: ما موقع اليهود في المشروع الإلهي؟

المركزية الأوروبية وجدت في هذه الأفكار حصان طروادة من أجل غزو الشرق بذريعة تنطلي على الكثير ممن لا علم لهم بالتاريخ ومجرياته. وهكذا بدأ الغرب بتوظيف أدواته المعرفية وأهمها الاستشراق من أجل البحث عن "إسرائيل القديمة" بوصفه مشروعاً معرفياً يؤسس لطور جديد للحضارة الغربية يرتكز على قراءة حرفية لنصوص التوراة.

هذه القراءة الحرفية تربط اليهود بأرض فلسطين على أنهم ورثة الوعد الإلهي، ومن ثم فالمسألة التي تدّعى هي الصهيونية بمعنى العودة إلى فلسطين بمفهوم متعصب يحلّ دولة إسرائيل محل إله إسرائيل.

لقد كانت هذه القراءة نقيض وجهة نظر المذهب الرسمي للكنيسة بحسب القديس أوغسطين في القرن الخامس الميلادي من أن ما ورد في العهد القديم بشأن مملكة الله إسرائيل قائم في السماء وليس على الأرض، ومن ثم فإن القدس وصهيون ليسا مكانين محددين على الأرض للسكان اليهود أو السكن لليهود ولكنهما مكانان سماويان مفتوحان أمام كل المؤمنين بالله.

وثيقة كامبل باعتمادها فكرة إقامة الحاجز البشري الغريب من اليهود على أرض فلسطين، تكون قد التقت عبر لحظة حاسمة أخرى، في التأسيس لتحول الغرب إلى منشئٍ لمنظومة قيمية جديدة تستثمر اليهودية وإسرائيل، من أجل أغراضه الاستعمارية والأهم من ذلك انجراف مراكز السلطة في الغرب إلى الحديث عن اليهودية وإسرائيل على أنها منشأ الحضارة الغربية ومصدرها الأخلاقي.

لذلك كان استكشاف مصر وإقامة دولة إسرائيل على أرض فلسطين عنواناً لأول غزو غربي يقوم به نابليون عام 1799 ميلادية، ولغرض السيطرة على طرق العبور إلى الشرق.

ثالثاً: بناء القدرات وتجاوز الأزمات:

تداول مؤتمر كامبل مراجعة شاملة لقضايا النهوض العلمي والتقدم في المعرفة بالتأكيد على التوجهات الفكرية الداعية إلى التحول إلى العقلنة (ديكارت، فولتير) وإحلال الإنسان في الموقع المركزي الكوني.

لكن بالمقابل أوجب على الحضارة الغربية أخذ الاحتياطات والإجراءات لمنع أي تقدم محتمل ليقعتنا الخضراء – لأنها تهدد منظومته الحضارية الغربية.

و باتباع الغرب لمنهاج تاريخي محرف، وتفسير مغلوط للأحداث والمكونات والتراث، واجه العالم خلال قرون عديدة، قوانين جائرة عصفت بموارده وأمنه الاجتماعي والحضاري.

وأبرز هذه القوانين:

1. قانون التفوق وهو ما كرسته العنصرية بما يسمح بتقسيم البشر وتصنيفهم إلى سادة وعبيد، وأن الجنس الأبيض الذي يشكل الساده حمله الله عبء الرسالة الحضارية.

2. قانون المصلحة ويعني أنه ليس هناك من ثوابت قيمية وإنما هناك مصالح، فما يخدم الاستعمار في لحظة يجب التمسك به وإذا تعارض مع المصلحة في لحظة أخرى فلا بأس من تركه.

3. قانون السيطرة ويعني التحكم وفرض الإرادة بما يخدم المصلحة وانعكست هذه القوانين على الشرق استعماراً وحشياً مقيتا لأن الشرق في حكم الغرب، "ينتمي إلى عرق محكوم لذلك ينبغي له أن يُحكم".

نقلا عن جمعية الأمة العالمية - فرع ايطاليا

در مساحة دارفور بخمس مساحة السودان، وتحد الإقليم ثلاث دول: من الشمال ليبيا ومن الغرب تشاد ومن الجنوب الغربي أفريقيا الوسطى، فضلا عن متاخمته لبعض الأقاليم السودانية مثل بحر الغزال وكردفان من الشرق.
والغالب على إقليم دارفور كثرة المرتفعات الجبلية وأهمها جبل مرة حيث يوجد أكثر الأراضي الدارفورية خصوبة. كما ينقسم الإقليم إداريا إلى ثلاث مناطق: شمال دارفور وعاصمته مدينة الفاشر، وجنوب دارفور وعاصمته مدينة نيالا، وغرب دارفور وعاصمته مدينة الجنينة.
وتكثر في منطقة دارفور غابات الهشاب الذي يثمر الصمغ العربي فضلا عن حقول القطن والتبغ في الجنوب الغربي من الإقليم. وتتم في بعض مناطقه زراعة القمح والذرة والدخن وغيرها. ويمتاز دارفور بثروة حيوانية كبيرة قوامها الإبل والغنم والبقر. وقد تضررت هذه الثروة عندما ضرب الجفاف الإقليم في بداية السبعينات. وفضلا عن الحيوان والزراعة فإن بالإقليم معادن وبترولا.
دارفور والنزاع
كثيرا ما عرف إقليم دارفور صراعات بين الرعاة والمزارعين تغذيها الانتماءات القبلية لكل طرف، فالتركيبة القبلية والنزاع على الموارد الطبيعية الشحيحة كانت وراء أغلب النزاعات، وغالبا ما يتم احتواؤها وتسويتها من خلال النظم والأعراف القبلية السائدة.

ففي عام 1989 شب نزاع عنيف بين الفور والعرب، وتمت المصالحة في مؤتمر عقد في الفاشر عاصمة الإقليم. ونشب نزاع ثان بين العرب والمساليت غرب دارفور عامي 1998 و2001، وتم احتواؤه باتفاقية سلام بين الطرفين وإن كان بعض المساليت آثر البقاء في تشاد.
ويمثل إقليم دارفور نظرا لحدوده المفتوحة ولمساحته الشاسعة ولوجود قبائل عديدة لها امتدادات داخل دول أفريقية أخرى، منطقة صراع مستمر. وقد تأثرت المنطقة بالصراع التشادي-التشادي والصراع التشادي-الليبي حول شريط أوزو الحدودي، وبالصراعات الداخلية لأفريقيا الوسطى فراجت في إقليم دارفور تجارة السلاح، كما تفاعلت قبائل الإقليم مع تلك الأزمات.
ويعتبر دارفور قاعدة تشاد الخلفية فجميع الانقلابات التي حدثت في هذا البلد الأفريقي تم تدبيرها -حسب المصادر التي رجعنا إليها- من دارفور، ما عدا أول انقلاب أطاح بفرانسوا تمبلباي الذي كان أول رئيس لتشاد بعد استقلالها عن فرنسا. فالإطاحة بالرئيس فيليكس مالوم أو غوكوني عويدي ونزاع حسن حبري مع الرئيس الحالي إدريس ديبي ارتبط بإقليم دارفور الذي كان االقاعدة الخلفية للصراعات التشادية الداخلية.
ويشكل الإقليم نقطة تماس مع ما يعرف بالحزام الفرنكفوني (تشاد، النيجر، أفريقيا الوسطى، الكاميرون) وهي الدول التي كانت تحكمها فرنسا أثناء عهد الاستعمار، لذلك يسهل -حسب المراقبين- فهم الاهتمام الفرنسي بما يجري في الإقليم في الوقت الراهن.

الخميس، 2 أغسطس، 2012

منظمة ابناء دارفور المسالمون: نظرية علمية جديدة تفسر ظاهرة الصاعقة (استنبطت اليو...

منظمة ابناء دارفور المسالمون: نظرية علمية جديدة تفسر ظاهرة الصاعقة (استنبطت اليو...: من المعروف ان التفسير للصاعقة يقال ان السحب تنشحن كهربية ساخنة وتحدث عمليات تفريغ كهربائي بينها وتفريغ اخر بينها وبين الارض لكن استنبط هذه...

منظمة ابناء دارفور المسالمون: منظمة ابناء دارفور المسالمون: مخصبات اليورانيوم ال...

منظمة ابناء دارفور المسالمون: منظمة ابناء دارفور المسالمون: مخصبات اليورانيوم ال...: منظمة ابناء دارفور المسالمون: مخصبات اليورانيوم البشرية : بسم الله الرحمن الرحيم مخصبات اليورانيوم البشرية نمر بتجربة تحتاج إلي اثبات تو...

نظرية علمية جديدة تفسر ظاهرة الصاعقة (استنبطت اليوم 1/8/2012م) حبيب الله ابكر

من المعروف ان التفسير للصاعقة يقال ان السحب تنشحن كهربية ساخنة وتحدث عمليات تفريغ كهربائي بينها وتفريغ اخر بينها وبين الارض لكن استنبط هذه النظرية من الموضوع الذي ياتي ذكره بعد النظرية.
نظرية حبيب الله عن الصواعق" ان السحب يحدث فيها ترددات كبيرة جدا وهذه التردات تكتسب داخل جزيئتها ومن ثم تصبح هي وسيط متردد مجاليا اعلى الي ان تصل مرحلة ترددها الي الي الميكرويف او ترددات الميكرويف وعندها تنفجر لنا بشكل ظاقة حارقة او طاقة مجالية ذات تردد عالي :
ما تفسره هذه النظرية لماذا تحدث الصواعق تشويش في كل الموجات الكهرمغنطيسية المبثوثة اراديو
- تفسر ايضا ان لا ىوجود للكهربية الساكنة لكن تكن هناك منطقة تصادم مجالي يؤدي الي ترددات عالية واي شخص يدخل هذا المجال اما يحترق او يتاثر بها
- هذه الظاهرة تفسر السؤال الذي دار في عقلي كثيرا لماذا مجاري الانهار تشبه ظاهرة الصاعقة في الفضاء اذا الاهتزازات الترددية في الارض تولد مجال عالي التردد علي رقعة من الارض مما يؤدي الي ان تتشقق الارض في مجرى كبير ومن ثم يتولد مجرى نهري
- تقود الي هل ان الترددات الضخمة التي تحدث بين السحب تولد او تصنع من الطاقة وتحولخها الي مركب اولي الا وهو الاتش تو او مركب الماء اجزم ان الانهيال الضخم لمياه الامطار ان جزئ من الماء متبخر والجزء الاخر تم صنعه نتيجة للتردات التصادمية الضخمة للمجالات الكهربائية المتولدة في الجو وهنا تصبح اقوى من قنبلة اندماجية بدلا من اندماج طاقة مع طاقة فانها تجبر التردادات التصادمية العالية لان تتحول الي مادة ومن هذه المواد جزيء الماء ويزيد من نسبة الماء ومنها يؤدي الي ان ينتج الناتروجين او النترات  وقد تكن سلسلة من جزيئات ضخمة
- من هذا التفسير ينتج رد ما ان تحدث الترددات اخدود ضخم الا ونجد ان هذا الاخدود اخرج ماء جزء ما التربة وجزء اخر عبارة عن طاقة  تم تحويلها الي ماء
- من هنا نجد انها تقود الي ان الترددات اذا كان في مكمن كروي وداخل الارض فان هذه الطاقات المجالية المتصادمة فانها تنتج لنا بترول ويمكن ان تنتج لنا ذهبا لذلك لماذا نجد الذهب عبارة عن عروق اشبه بشكل الماء الانسيابي
- اذا هو السبب في صناعة الماس
- نجد البيحار لما ان سطحها ضخم وان اعماقها ضخمة فان التصادمات المجالية التي تتولد عندها فانها تولد داخلها مايسميه العلماء نار داخل البحار لكن انها نقطة تردد مجالين متصادمين وان التصادم بينهم والارتاد الي القوة المتولدة لهما المتضادة تجعلها تولد ترددات ضخمة لدرجة انها تنتج مركبات كلوريد الصوديوم اي ملح الطعام. اذا ملح الطعام من المواد التي تصنعها البحار نتيجة للتردات المجالية التي تحدث فيها
- تفسر هذه الظاهر لماذا يحدث التحليل الضوئي في قوس قزح عندما في يوم ممطر
- يفسر ان نهاية قوس قزح في الكلام القديم يكن هناك ذهبا لكن نجد ما ان يتحول الضوء الي تحليل ضوئي حتى يكن هناك مدى له ترددات قصيرة ومتناهية التردد ولحظة التناهي او الايلولة الي التناهي تولد جزيئات قاما او غير ذلك اذا كانت الترددات عظيمة يمكن ان تكن عبارة عن قطع ذهب احتمال.
نعود الي المقال الذي قادني الي نظريتي الحديثة التي سوف تفسر الكثير من الظواهر الطبيعية

 
الاحتراق الذاتي الظاهرة الغريبة التي تحول الإنسان خلال دقائق إلى كومة من الرماد
بعض الظواهر لا سبيل إلى تفسيرها على الإطلاق ، فإذا كان وجودها لا يحتمل أي شك ، فالغموض التام يحيط بها من كل جانب ، وظهورها بالذات يتحدى المنطق ويفوق مستوى معرفتنا بالعالم الذي نعيش فيه ومع ذلك فإن هذه الظواهر العجيبة تتجسد أمامنا دون أن تحظى بأي تفسير علمي مثل ظاهرة الاحتراق الذاتي أو التلقائي .
ماذا نعني بظاهرة الاحتراق الذاتي ؟ كيف تحدث ؟ وما هي تصورات العلماء بشأنها ؟
ظاهرة الاحتراق الذاتي ظاهرة خارقة للعادة نادرة الحدوث وغير متوقعة أبداً ورهيبة في نتائجها ، حيرت العلماء والأطباء قرون عديدة من الزمن ، ففيها يحترق الإنسان تلقائيا ويتحول خلال عدة دقائق إلى كومة من الرماد دون سبب علمي أو جنائي يفسر حدوث هذا الاحتراق ، ولم يتوصل العلماء والباحثون حتى الآن إلى تفسير العديد من الحالات القديمة التي حيرت الخبراء الذين قاموا بدراستها عندما حدثت .
وقبل الحديث عن هذه الظاهرة نستعرض بعض سيناريوهات الاحتراق الذاتي الذي تم رصدها من قبل رجال الأطفال وجمعيات الأمور الخارقة ، نذكر على سبيل المثال عدة حوادث منها ما حدث للسيدة ( إيوفيميا جونسون ) وهي أرملة في الثامنة والستين من العمر تعيش بمفردها في سيدنهام في لندن ، داهمها الموت أثناء ما كانت تشرب فنجاناً من الشاي .
لقد كانت عائدة لتوها من السوق في أحد أيام الصيف فقامت بتحضير فنجان الشاي وجلست أمام طاولة لتشربه ولكنها لم تكمله إذ وجدت بقايا جثتها وهي كومة من العظام المحترقة على الأرض بجانب الطاولة ، لكن رغم الحرارة الهائلة التي يتطلبها الاحتراق التام لجثتها ، لم يكن على الكرسي أي أثر للإحتراق ، ولم يتأثر مفرش الطاولة المطاطي الذي كان يبعد تسعة انشات فقط عن الرفات ، بينما تفحمت الأرضية التي تكومت فوقها العظام بشكل طفيف ، وأكثر ما يثير الدهشة هو أن العظام المحترقة كانت تقبع في داخل ثيابها التي لم تحترق ، وبما أن الفصل كان صيفاً لم تكن هنالك نار مشتعلة في المدفأة وقد أطفأت السيدة جونسون موقد الغاز بعد أن غلت الشاي .
أما السيد هنري توماس فقد كانت ابنته تنتظره في منزلها على الغداء ولكنه لم يحضر ، وعندما تحرت اسرته الموضوع وجدوا كومه من الثياب على أرض غرفة الجلوس في منزله وبداخلها عظام متفحمة ، وكانت الغرفة تعج بالدخان ، واستدعى ضابط الشرطة إلى موقع الحريق ، حيث قال بأنه يشعر بدفء غريب داخل المنزل رغم أن ذلك اليوم كان بارداً جداً ، لقد كانت غرفة الجلوس مثل الفرن ، كما لاحظ الضابط آثار الدخان على جدار الغرفة ووهجاً غريباً برتقالي اللون . وقال في تقريره :
( كان بخار النافذة والمصباح المتدلي من السقف مغطيان بمادة غريبة برتقالية اللون ، كما كان المصباح نفسه مكشوفاً لأن غطاءه البلاستيكي قد ذاب كانت المدفأة مطفأة وأغطية المعقد سليمة وكذلك السجادة . كان هناك زوج من الأقدام البشرية على الأرض وقد ارتديا الجوارب وكانتا متصلتين بالجزء السفلي من الجثة ، وتتدليان من البنطال الذي لم يحترق رغم أنه احتوى على العظام المتفحمة ، بينما تحولت العظام إلى رماد بدءً من أعلى الركبتين ) .
أما قصة جاكلين البالغة من العمر سبعة عشر عاماً فقد لاقت حتفها بعد أن عانت من حروق أصابت 13 بالمائة من ظهرها . لقد كانت طالبة في معهد هولتون للتعليم العالي الواقع في بلدة ويدنز بمقاطعة تشي ، وذات يوم بعد أن غادرت قاعة الامتحانات مع زميلاتها وكانت تتحدث معهم أثناء نزولهم من الطابق العلوي لمبنى المعهد عندما بدأت تحترق فجأة ، وبعد أن أخمدت النيران التي أحرقتها نقلت بسرعة إلى المشفى حيث توفيت بعد ذلك متأثرة بحروقها . لم يكن هناك ما يشير إلى ما قد يكون سبباً في اندلاع الحريق ، كما أن صديقتها التي كانت تمشي وراءها لم تلاحظ أي احتراق أو دخان يخرج من ظهرها . ولكن جاكلين صرخت بعد عدة دقائق : ( أشعر بسخونة في ظهري ، إنني أحترق ) ومن الغريب أن إحدى الطالبات التي شاهدت الحادثة بالصدفة قالت بأنها رأت ضوء متوهجاً غريباً فوق كتف جاكلين ، وبدا وكأنه قد سقط بعد ذلك على ظهرها قبل ثوان قليلة من اندلاع ألسنة اللهب بجسم جاكلين
.
وأخيراً .. حادث بول هايز الذي نجا من هجوم الاحتراق الذاتي
.
عندما كان يتمشى في وقت متأخر من الليل من مساء يوم 25 مايو 1985 وفجأة وجد نفسه محاطاً بألسنة اللهب من خصره إلى أعلى ـ كما لو أنه كان قد غطس في بركة من النفط ثم أشعله أحد ما . وقال فيما بعد عن تجربته المريعة : ( لقد كان شيئاً لا يوصف .. كما لو أنني كنت قابعاً داخل فرن مشتعل وشعرت وكأنما حديد محمي قد التصق بذراعي من الكتفين وحتى الرسغين . واحمر وجهي وأذناي من لفح حرارة ألسنة اللهب ، وأحسست بصدري يغلي كما لو أن أحداً ما قد صب ماء مغلياً عليه . واعتقدت بأنني أستطيع أن أسمع صوت غليان دماغي آنذاك ) وحاول الفرار من اللهب لكنه تعثر ووقع على الرصيف ، فتكور على نفسه معتقداً بأنه يموت ، وبعد أقل من نصف دقيقة انطفأت النار فجأة مثلما اشتعلت فجأة ، ( فتحت عيناي فلم أجد ناراً أو دخان ، وبقيت عدة دقائق ممددا على الأرض خائفاً وبدأت ارتجف من هول الصدمة ) وتمكن من أن يتحامل على نفسه حتى وصل إلى مشفى قريب ، حيث تمت معالجته من الحروق التي أصابت يديه وذراعيه ووجهه ورقبته وأذنيه .
إن حالات الاحتراق الذاتي غير متشابهة ولكنها تمتاز حسب قول الاختصاصيين بنقاط معينة مشتركة ، كالسرعة ، وقدرة الانجاز ، يرافقها غالباً دخان شبيه بدخان النفط ، وحضور محروق عجيب لا تطفئه المياه ، واختيار الظاهرة التي توفر مثلاً أطراف الجسد ولا تضر أحياناً حتى بما يرتديه من ملابس ففي الوقت الذي تحترق عظامه وينسلخ لحمه تبقى ملابسه لا يصيبها أي ضرر ، أو تبقى الأغطية الرقيقة التي يتغطى بها سليمة .
هذه الظاهرة لم يلحظها أحد على الحيوانات ، ولم تتناولها الأبحاث الطبية لأن مميزاتها تدخل نظرياً في باب المستحيل فهي تتضمن في الواقع تناقضاً لا تفسير له ، إذ لا سبيل بأية وسيلة معرفوة لاحتراق الخلايا البشرية أن يحدث حرارة هكذا قوية لاتلاف الجسم بصورة كلية . وإذا حصلت مثل هذه الحرارة فلن تنحصر حتماً ضمن حدود إحراق الأجسام البشرية فقط ، تاركة بقربها مواد سريعة الاشتعال بدون أن ينالها التلف مطلقاً .
وعندما يعالج الاختصاصيون هذه القضية في الحالات النادرة التي تجري ، يفضلون أن يتحدثوا عن ( احتراق غير طبيعي ) مع أن فكرة اندلاع النار تلقائياً أمر آخر مستحيل نظرياً فيسلمون غير مقتنعين بأن بعض حالات مماثلة حدثت على مر الأجيال . فالدكتور ( كافان ترسطن ) الطبيب الشرعي في لندن كتب في الجريدة الطبية الشرعية ( هناك حالات لا سبيل إلى إنكارها ، فيها يحترق الجسم من مركباته الذاتية بدون أية مواد محرقة غريبة عنه ، وقد لوحظ بشكل قاطع عدم الاضرار بأشياء سريعة الاشتعال كانت تحيط به ) .
ومع ذلك تظل الطريقة التي يتم الاحتراق بواسطتها في منتهى الغموض . فكيف يحترق شخص يجلس على كرسي مصنوع من الخشب ويتحول إلى كومة رماد دون أن يحترق أي جزء من الكرسي ويبقى سليماً دون أن تمسه النار مع العلم أن حرق جثة بشرية بشكل كامل يستلزم حرارة كبيرة جداً ( ففي فرن حرق الجثث تلزم درجة حرارة تصل إلى 2500 ـ 3000 درجة مئوية لمدة أربع ساعات ) .. بل كيف يحترق الجسم وهو داخل الملابس دون أن يصيبها بأي ضرر .. وبما أن أغلب البيوت التي جرى فيها الاحتراق كانت مغلقة فمن أين أتى الأكسجين المفترض أن يغذي ناراً كهذه النار الحامية الملتهبة ؟ .. ولماذا لا يشم أي أحد رائحة احتراق عندما يتم كشف الواقعة .. ولماذا لم تترك النار أي أثر في المنزل سوى القطعة المحترقة ؟ .. وكيف تبقى عادة قطعة من الجسم صغيرة ( عادة ما تبقى الأقدام ) لا تتأثر بالاحتراق في الوقت الذي يتحول بقية الجسم إلى رماد ناعم .
ومن التجارب التخصصية التي أجراها العلماء لسنين طويلة في الاختبار والمراقبة ضمن حقل محروقات الاجسام تبين أنه من غير الممكن أن يحترق الإنسان بهذه الطريقة نتيجة للنار العادية . وإن تعرضت الجماجم لحرارة مرتفعة عادية المفعول ، وحتى بعد اثنتي عشرة ساعة وفي حرارة ألف وثمانمائة درجة مئوية أكدوا أن العظام لا تزول مطلقاً بكاملها ، بل تتفتت أجزاء صغيرة متفحمة تظل قابلة التعرف عليها كعظام .
بعد أن عرفنا طبيعة هذه الظاهرة بقي علينا أن نتناول الأسباب التي أدت إلى حدوثها والنظريات التي تناولتها بشيء من التحليل . وهناك أربع أراء رئيسية في تفسير هذه الظاهرة :
الأول : كان الاعتقاد السائد في القرن التاسع عشر بأن الضحايا كانوا من مدمني الكحول ، وأن أجسامهم المتشربة للحكول تكون سريعة الاشتعال ، ولكن هذا التفسير غير منطقي لأن أي شخص يصل إلى تلك المرحلة من الإدمان يموت بالتسمم قبل أن يشتعل أو يحترق .
ثانياً : أغلب النظريات التي فسرت هذه الظاهرة رجحت أن الاحتراق تم نتيجة اتصال الجسم المحترق بنار المدخنة أو المدفأة بحيث تخرج الحرارة والدخان من مدخنة المدفأة فيساعد الفحم على احتراق الجثة بشدة ويحفظ ألسنة اللهب عن أن تمتد إلى باقي أنحاء الغرفة ، ويذوب النسيج الشحمي بالحرارة فيتحول الجسم إلى رفات بشري ، ويعتقد أن درجة حرارة الجسم ترتفع في هذه الحالة إلى حد يمكنه أن يحرق الجثة بشكل تام .. ورغم أن هذا التفسير علمي نظرياً إلا أن الكثير من الحالات لا تؤيد هذا التفسير عملياً من بعض النواحي الرئيسية .
فبعض الضحايا لم يكونوا يجلسون أمام مدفأة مشتعلة ، كما لم يتم اكتشاف أي مصدر للنار في بعض الحالات ، كما وجدوا الكرسي الذي تجلس عليه الضحية المحترقة سليماً ، وبقيت ملابس الضحية سليمة أيضاً . ثم كيف تتمدد الجثة المحترقة على السرير دون أن تحترق أغطيته ؟ وبماذا نفسر القصة الأخيرة التي ذكرناها لبول هايز الذي كان يتمشى خراج منزله وهو بعيد كل البعد عن أي مصدر حراري ..!؟
ثالثاً : يرى البعض أن حالات الاحتراق الذاتي حدثت نتيجة المغناطيسية الجيولوجية للكرة الأرضية عندما كانت في شدتها القصوى ، فالعاصفة المغناطيسية ترفع من سوية المجال المغناطيسي الجيولوجي إلى مدى غير طبيعي لا تتحمله طبيعة الضحية خصوصاً عندما تتعرض لأشعة الشمس ولفترة طويلة من الزمن .
وهذا رأي أيضاً يفتقد إلى المنطق فلو كان الاحتراق يحدث نتيجة شدة المجال المغناطيسي الأرضي لكنا توقعنا أن تحدث هذه الحالات معاً وفي وقت واحد . إضافة إلى أن شدة المجال يحدث بين فترة وأخرى دون أن يتسبب في حدوث حالات احتراق ذاتي .
رابعاً : يرى البعض أن الحالة النفسية لها أثر كبير في عملية الاحتراق الذاتي ويؤكدون أن عمر الضحية وجنسه أقل أهمية من حالته النفسية ، إذ يمكننا أن نتخيل شخصاً يعيش بمفرده وهو يعاني من مرض أو إصابة ، أو مريضاً نفسياً باليأس والخوف والإحباط وعدم الاستقرار العاطفي ، وأن هذه الانفعالات كلها يمكن أن تؤثر على وضعه إذا انعكست حالته النفسية على جسده ، مما يسبب اضطراباً في السلوك الوظيفي للأعضاء التي تنظم آلية الحرارة في جسمه ، ويمكن أن تمر هذه الحالة بشكل طبيعي دون أن يتم ملاحظتها ولكن قد تصل إلى مدي غير طبيعي لا تتحمله طبيعة الضحية وعندها تحول العظام البشرية إلى كومة من الرماد .
لو كانت الأمراض النفسية من خوف وإحباط ويأس وقلق وعدم استقرار عاطفي تؤدي إلى الاحتراق الذاتي لكان أكثر من ثلثي البشر الآن عبارة عن أكوام من الرماد لا أكثر .. فلا توجد إحصائية ولو افتراضية لعلماء النفس تؤكد هذا الرأي لا من قريب ولا من بعيد . كما أن هذا الرأي لا يتناول الضحايا الشبان الذين ليسوا بحالة من اليأس وليسوا في حالة نفسية مرضية .
ذكرنا ثلاثة آراء لا نجدها مقبولة في تفسير هذه الظاهرة ، وبقي أن نذكر رأيان أكثر احتمالاً وواقعية في تفسير الاحتراق الذاتي :
التفسير الأول : البعض يرى أن الاحتراق الذاتي هو نتيجة لحالة اتصال من العوالم الفضائية أو الأطباق الطائرة التي تسبح في الفضاء الخارجي والأرضي وترصدها أجهزة الرادار بين الفينة والأخرى .
فالنار التي تسبب هذا الاحتراق بالسرعة الفائقة ليس هو من صنع البشر ( على أقل تقدير إلى الآن ) وإنما هي نار أشبه بالصاعقة أو الكرة النارية التي تركز على شيء ما فتلتهمه دون أن تسبب أية ضرر بأمور أخرى قريبة وإن كانت سريعة الاشتعال فهي تقصد أمراً ما ولحاجة ما . كما يؤكد أحد الشهود هذه الحقيقة أنه رأى كرة نارية تحوم فوق أحد الضحايا ، وأخرى شاهدت كما ذكرنا في قصة الطالبة جاكلين ضوءً غريباً ينزل على جاكلين قبل أن يحترق ظهرها . إضافة إلى رائحة الدخان الغريبة التي يشمها رجال الإطفاء عند دخولهم إلى موقع الحدث فهي أشبه برائحة النفط وعادة ما يكون لونها برتقالياً أو أزرقاً كما في بعض الأحيان فهذه الرائحة غريبة الوجود في عملية احتراق من النوع العادي المتعارف عليه .
التفسير الثاني : تتم حالة الاحتراق الذاتي نتيجة لتأثير العوالم الغيبية الأخرى كالجن والشياطين والمردة ، فالنيران الغامضة هي إحدى الطرق التي تظهر فيها مردة الشياطين والأرواح الشريرة بواسطتها لأنها من طبيعة ذات ذبذبة وطاقة عالية فيما لو حاولت أن تتجسد أو تؤثر على الإنسان في حالة ضعفه .
وكما هو واضح في تعريف الطاقة السوداء أو الطاقة الخبيثة أنها تتمركز في الاجزاء العليا من الجسم وبالتالي فإن وجود الأعضاء السفلية تبقى سليمة دون أن تمسها النار . وهذا يفسر لنا كذلك بقاء الملابس سليمة ، لأن النار أو الطاقة التي أحترق الإنسان بسببها إنما أدت إلى تسارع الذبذبة الذاتية له وهذه الذبذبة لا تؤثر على الأمور الأخرى سوى الإنسان ، والآثار التي لوحظت على بعض الأماكن إنما هي حرارة الأجزاء البشرية المحترقة .
إن ما ذكرناه مجرد آراء بشأن هذه الظاهرة الغريبة .. ولكنها تبقى لغزاً محيراً لا يعرف الإنسان متى يحل طلاسمه .
تفسير هذه الظاهرة:
الميكرويف أي انه عمليات اغتيال مقصودة ا وان هناك مناطق مهربائية تؤدي في زمن معين تولد مجالات مايكرويف وكما ان الضباب يكثر في لندن فان وجود مجال يصنعه الضباب يمكن ان يحدث او وجود مجالات متغيرة تستدعي لان يحدث تفريق كهربائي وارد
وهذا يقودني الي ان نفهم ان الاشعة الميكرويفة لا تضر الا بالشيء الذي به ماء ولذلك لم يحترق الملابس والاطراف والشعر.
من هنا اخرج بنظرية جديدة ان الصاعقة:
الصاعقة عبارة عن ترددات  مجالية سريع تحدث بين سحابتين وليس تفريغ كهربائي كما ذكر (نظرية حبيب الله ابكر التاريخ(1/82012)
اذا هناك اسلحة من الميكرويف كثيرة جدا
وللاضافة :


مادامت أفران الميكروويف تسخن الطعام فمن الطبيعي أنها تسخن أنسجة أجسامنا إذا تعرضنا لموجاتها
.
هناك اشتراطات صارمة مطبقة منذ عام 1971 على مصانع الميكروويف للتأكد من سلامتها، وهناك متابعة دقيقة لذلك في أمريكا بمجرد إيقاف تشغيل الفرن فإنه لن يتبقى أشعة في الجو أو داخله , طول الاستخدام وعدم النظافة والإهمال وعدم الصيانة كلها أمور لها حديث خاص
.

في عام 1946 وأثناء تجارب على أنبوب مجال مغناطيسي لاحظ بيرس اسبنسر، أن قطعة الشوكولاتة التي كان يحملها في جيب سترته قد انصهرت رغم أنه لم يكن يشعر بأي حرارة على جسمه أو سترته. وقد كان هذا الاكتشاف هو بداية تطوير الأدوات المطبخية في الولايات المتحدة والذي أفاد من هذا التأثير الحراري واكتشف الميكروويف. وفي عام 1952م نزل إلى الأسواق أول فرن ميكروويف لاستخدامه في المنازل بترخيص تجاري لشركة ريتيون
.

رغم أنه قد مضى أكثر من نصف قرن منذ أن اخترع الدكتور ( سبنسر) فرن الميكروويف، وحوالي 45 سنة على استخدامه في المنازل (1955م) وثلاثين سنة على وضع القوانين الضابطة لتصنيعه من قبل إدارة الأغذية والأدوية الأمريكية
(1971م) إلا أنه مازال هناك شك وريبة لدى الكثير من الناس حول درجة الأمان التي يعطيها هذا الفرن لمستخدمه. ومازالت الأسئلة الحيرى تطرح في المجالس والصحف والمجلات بل وحتى عبر الإنترنت.

هل الموجات المستخدمة في الميكروويف آمنة؟

هل تسبب السرطان؟

ماذا عن الغذاء المطبوخ أو المسخن فيه؟ هل هو آمن؟ هل حدث له تعديل أو تبديل جعله مضراً بالصحة؟

هل يسبب السرطان؟ أم ينتج طفرات وراثية؟

هل حقاً ما يقال من أنه لا يقضي على الميكروبات؟

هل نشتريه؟

وإذا اشتريناه.. يقال أنه يسرب أشعة؟

ويقال أن هذه الأشعة تسبب تلفاً في الأطراف تقود إلى الحاجة إلى بترها؟

أين الحقيقة؟


الحقيقة موزعة
.

إن شأن هذا الفرن عجيب مع الإنسان، شأنه شأن بقية المخترعات التي تصدر أشعة
.
وإن أمر الإنسان مع الأشعة لعجيب أيضاً
.
كيف وهو يسمع ما تحدثه أشعة المفاعلات النووية من تشوه للأجنة ودمار للبشرية وطفرات وسرطانات
.
كيف وهو يرى ويسمع ما تثيره وسائل الإعلام عن أشعة «تشرنوبل» ومازال يسمع
.. ويسمع.. ويحذر من الأشعة السينية! إن العجب يمتد في جانبه الآخر بجهل بعضنا عن حقيقة الأشعة نفسها..! فما كل أشعة مؤينة أو نووية..!

أمور عدة.. ولا تداخل


عند حديثنا عن الميكروويف وتأثيره على الصحة ترد إلى الذهن عدد من القضايا والأمور وهي
:

أولاً: وببساطة إذا كنا نشاهد الميكروويف يسبب تسخيناً للغذاء فهذا يعني أنه يمكن أن يسخن أي جزء من أجسامنا يتعرض له بالصورة نفسها، وهذا أمر حقيقي لانقاش فيه. وعليه فإن التعرض لأشعة الميكروويف تسبب تلفاً للأنسجة
.
ثانياً: الضرر الذي تسببه الأشعة مقتصر على تلف الأنسجة وحرقها إذا كانت الجرعات كبيرة أو التعرض لها مباشرة. ماذا لو كانت بصورة بسيطة أو غير مباشرة، هل ثمة ضرر كما يقال؟

مثلاً يقال أنها تسبب السرطان.. فما حقيقة هذا الأمر؟

ثالثاً: الأفران التي نستخدمها في منازلنا هل تسرب أشعة غير مباشرة أم أنها آمنة. وكيف نعرف ذلك؟

رابعاً: لو لم تسرب أشعة ولم تتعرض أجسامنا لها، ماذا عن الغذاء المسخن والمطبوخ في الميكروويف، هل هو آمن صحياً؟


حول هذه المحاور الأربعة سيكون تحقيقنا في هذا الموضوع
.

بداية هذه الاشتراطات


لقد أدركت كثير من الحكومات المصنعة لأفران الميكروويف المنزلية خطورة تسرب الأشعة من الفرن إلى جسم الإنسان(من منطلق تسخين الجسم) فوضعت مواصفات واشتراطات تمنع تسرب الموجات الكهرومغناطيسية منه إلى خارجه المحيط به
.
ومن تلك الاشتراطات التي وضعتها إدارة الأغذية والأدوية الأمريكية
(FDA) فمن ذلك: الاشتراطات التي تحدد كمية الموجات التي لابد للفرن ألا يسرب أكثر منها في حالة استخدامه خلال عمره الزمني. فكان الشرط ألا تتجاوز الأشعة 5 مللوات لكل سنتمتر مربع لبعد مداه الأعلى بوصتين من سطح الفرن، وهذا الرقم أقل بكثير جداً جداً من الرقم الذي يحدث ضرراً بصحة الإنسان. وهذا يعني أنه كلما ابتعدت عن الفرن أكثر من بوصتين (أي 5 سنتيمترات فقط)، فإنك ستتعرض لأقل من واحد من الواحد في المئة من الأيونات. أي أنه يضعك في الأمان شبه المطلق.
إن جميع الأفران التي أنتجت في أمريكا بعد أكتوبر 1971 لابد أن يكون لها شهادة تثبت أنها خاضعة لتلك الاشتراطات
.
كما ألحقت تلك الاشتراطات التوزيع والبيع لأفران الميكروويف بين الحين والآخر
.
وفي حالة اكتشاف أي خلل من قبل أي مصنع ومخالفة للاشتراطات فإنها تلزم المنتج بتعديل الخلل فوراً لجميع الأفران التي سوقت وإصلاحها بدون إلزام المشتري بأي مقابل مادي لذلك
.
ولكن تبقى قضية المتابعة الدورية بعد استخدام الفرن لمدة طويلة أو سوء استخدام أو عدم نظافة الباب لفترات طويلة قابلة للتساؤل خصوصاً عندنا
!
إن في طيات تحقيقنا هذا شيئاً من الحلول العملية، ولكن قبل هذا مازال هناك سؤال أولي مهم وهو
:

ما هي الموجات التي تستخدم في أفران الميكروويف؟ وما هي حقيقتها؟


إنها مفيدةوخطيرة أيضا
.

تسمى الأشعة التي تستخدم في أفران الميكروويف بالموجات الكهرومغناطيسية
. وتعد الموجات الكهرومغناطيسية المتعددة باستخداماتها معلماً من معالم التطور التقني الذي شهده العالم منذ مطلع القرن التاسع عشر الميلادي. فسكان المجتمعات الحديثة معرضون دائماً لموجات كهرومغناطيسية من صنع الإنسان بترددات مختلفة ومستويات متفاوتة في الشدة. ويمكن أن تصدر هذه الموجات من خطوط نقل الطاقة الكهربائية، وأفران الميكروويف، وأجهزة الاتصال الجوالة، والمحطات القاعدية لنظام الهاتف الجوال، وشاشات الحاسب الآلي، وأجهزة العلاج الطبيعي المستخدمة في المستشفيات. ومحطات البث الإذاعي والتلفزيوني وأجهزة الاستشعار عن بعد، بالإضافة إلى الأقمار الاصطناعية.
كما أن هناك معدات أخرى انتشرت في السنوات الأخيرة يمكن أن تضاف إلى مصادر الموجات الكهرومغناطيسية ومنها أنظمة كشف السرقات المستخدمة في المحلات التجارية، وأنظمة التحكم في السير على الخطوط البرية السريعة وأنظمة التحكم عن بعد لبعض الأجهزة الإلكترونية. ومازالت الصناعة الإلكترونية تنتج آلات وأجهزة تضاف إلى هذه المصادر السابقة
.

إضافة تلوث
..

إن مثل هذه التقنيات ورغم فوائدها للبشرية إلا أنها في الوقت نفسه عنصر من عناصر التلوث البيئي في العصر الحديث، فقد أمكن رصد آثار عديدة لتلك الموجات. فهناك الأثر الحراري والأثر غير الحراري الذي أشار عدد من الدراسات الإحصائية إلى وجود نوع من الارتباط بينه وبين الإصابة ببعض أنواع السرطان. ويتفاوت أثر وضرر تلك الموجات على الإنسان بتفاوت شدة وتردد تلك الموجات، كما يعتمد أيضاً على طبيعة التعرض لتلك الموجات الكهرومغناطيسية
. وقد زاد الاهتمام في الآونة الأخيرة بتلك الموجات وبآثارها -الثابتة منها والمحتملة- على النطاقين الدولي والمحلي.

لنتعرف على المصدر
.

الإشعاع الكهرومغناطيسي عبارة عن طاقة متولدة في شكل موجات نتيجة تعامد مجال كهربائي مع مجال مغناطيسي. وله صور عديدة تختلف فيما بينها بالطول الموجي والتردد، ومثال ذلك موجات الراديو، موجات الميكروويف، الأشعة تحت الحمراء، الضوء المرئي، الأشعة فوق البنفسجية، الأشعة السينية، أشعة جاما
.
ولقد حدد «المعهد الأمريكي الوطني للمقاييس» الموجات الكهرومغناطيسية العاملة عند ترددات اللاسلكي (الراديو) بأنها تلك الموجات التي تنحصر تردداتها بين 3 كيلو هيرتز و30 جيجاهيرتز، ويعمل خلال هذا النطاق الواسع من الترددات عدد كبير جداً من الآلات والأنظمة الكهربائية مثل أنظمة الاتصالات اللاسلكية، والمرسلات الإذاعية والتلفزيونية، والرادارات، وأنظمة الملاحة الإلكترونية، وآلات المعالجة الإنتاجية المستخدمة في الصناعة والأبحاث والآلات الطبية المستخدمة في العلاج الطبيعي في المستشفيات
.

ثم نتعرف على آثاره
.

هنا سنتكلم عن آثار التعرض للموجات الكهرومغناطيسية مباشرة في جميع أنواعها المذكورة وليس أفران الميكروويف فقط. بمرور الزمن على استخدام الموجات الكهرومغناطيسية في الأغراض المتعددة تراكمت خبرات ومعلومات عن بعض الآثار غير المحمودة لتلك الموجات على الإنسان والبيئة المحيطة. ومن الممكن القول أنه لا ينبغي إهمال الخطر المحتمل للموجات الكهرومغناطيسية المنبعثة من الأجهزة المختلفة وخصوصاً في مجالات العمل. فقد ذكر تقرير لوكالة حماية البيئة الأمريكية أنه يبدو أن هناك ارتباطاً بين سرطان الدم وسرطان الأعضاء وبين العمل في أعمال يزيد احتمال التعرض فيها للمجالات الكهرومغناطيسية، إذ إن أخطارها ليست مقصورةً على مشغلي تلك الأجهزة بل يتعداهم إلى من يقوم بصيانة تلك الأجهزة أو من يعملون بجوارها. والحق أن هذا الموضوع هو من الموضوعات الشائكة نسبياً، فقلة الأبحاث في هذا المجال وكثرة الإشاعات عن دراسات خاطئة أو حالات غير مثبتة علمياً أدى إلى وجود نوع من التخوف الزائد لدى بعض فئات المجتمعات على جميع مستويات التعليم
..

تقسيم أكثر عمقاً
.

من الممكن تقسيم الآثار الناتجة عن التعرض للموجات الكهرومغناطيسية (مرة أخرى نؤكد أننا نتكلم هنا عن التعرض لجميع الأنواع مباشرة) على أنها آثار حرارية أو آثار غير حرارية، إذ إن تعرض جسم الإنسان أو جزء منه لتلك الموجات قد يتسبب في انبعاث حرارة داخل الجسم. ويعتمد هذا التأثير اعتماداً مباشراً على شدة الموجات الكهرومغناطيسية التي يتعرض لها الإنسان وعلى تردد تلك الموجات أيضاً
.
كما أن هناك آثاراً غير حرارية تنتج عن تدخل الموجات الكهرومغناطيسية في عمليات أجهزة الجسم المختلفة. ومما لاشك فيه أن الأثر الحراري لموجات الراديو هو أثر خطير وينبغي عدم التقليل من ضرره أو التهوين من احتمالات حدوثه
.
وقد أدى ذلك إلى رفع دور الوعي والحذر عند العاملين وأرباب العمل على حد سواء. وتتلخص ميكانيكية الأثر الحراري لتلك الموجات في استجابة جزيئات الماء- في جسم المصاب- بالاهتزاز تبعاً لتردد تلك الموجات، مما يؤدي إلى انبعاث الحرارة بفعل ذلك الاهتزاز. ويقوم الجسم بدوره بمحاولة التخلص من تلك الحرارة بطرق مختلفة، ولكنه قد يفشل في ذلك فينتج ارتفاع في درجة حرارة الجسم أو الجزء المصاب مما قد يؤدي إلى حدوث ضرر دائم. ومن أمثلة ذلك ما يمكن أن يحدث للعين التي تتأثر بالحرارة، كما يتأثر بها بياض البيض
.

وعوامل شتى
..

ويختلف امتصاص الكائنات الحية للموجات الكهرومغناطيسية باختلاف أحجامها كما يعتمد على تردد تلك الموجات أيضاً. فيوجد لكل حجم من الأحجام تردد يسمى تردد الرنين، يحدث عندها أقصى امتصاص للطاقة الموجودة في الموجات الكهرومغناطيسية
.
ونظراً لضرورة وجود مقاييس تضمن سلامة العاملين على الأجهزة المذكورة، ومثيلاتها، وضرورة سلامة العامة الذين يتعرضون للموجات الكهرومغناطيسية بشكل دائم، قامت عدة دول بوضع مقاييس خاصة بها من أجل تحقيق ذلك الهدف
.
كما أن امتصاص الطاقة يتوقف على كتلة الجسم وشكله وحجمه واتجاههه بالنسبة للحقل وعلى الخواص الكهربائية للجسم والبيئة
.


حبيب الله ابكر
00249112097295

منظمة ابناء دارفور المسالمون: مخصبات اليورانيوم البشرية

منظمة ابناء دارفور المسالمون: مخصبات اليورانيوم البشرية: بسم الله الرحمن الرحيم مخصبات اليورانيوم البشرية نمر بتجربة تحتاج إلي اثبات تولدى لدي سؤال هل اليورانيوم أو البلتنيوم يتم تخصيبه د...